فوزي آل سيف
261
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
فسلبوه ! ألا انهضوا فقد سخط ربكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والابناء ! حتى يرضى الله والله ما أظنه رضياً دون أن تناجزوا من قتله أو تبيروا ألا لا تهابوا الموت ... ولم يكن له في تلك الموقعة أثر أو ذكر غير أنه كان يسعى بين المختار الثقفي وجماعة التوابين بالشحناء والفساد ، وهذا أمر كان في ذلك الوقت له نتائج مدمرة سواء كان يشعر به فاعله أو لم يكن . فها هو يقول[223] : قلت لسليمان بن صرد إن المختار والله يثبط الناس عنك إني كنت عنده أول ثلاث فسمعت نفرا من أصحابه يقولون قد كملنا ألفي رجل ! فقال : وهب أن ذلك كان .. فأقام عنا عشرة آلاف !! أما هؤلاء بمؤمنين أما يخافون الله أما يذكرون الله وما أعطونا من أنفسهم من العهود والمواثيق ليجاهدن ولينصرن !! 2/ وبناء على ما سبق فصداقاته لو صح ما نقل ونُقل عنه غير خاضعة لموقف ، إذ أنه تارة يتصور بصورة الشخص غير المعروف ، بل المجهول حتى اسماً ، كما في حواره المذكور مع شمر بن ذي الجوشن الذي سأله عن اسمه فقال له : لا أخبرك . وبين كونه صديقاً شخصياً لعمر بن سعد ، فقد روي عنه أنه قال : كان عمر بن سعد لي صديقاً ، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين ، فسألته عن حاله ، فقال : لا تسأل عن حالي ، فإنه ما رجع غائب إلى منزله بشر مما رجعت به ، قطعت القرابة القريبة ، وارتكبت الأمر العظيم [224].
--> 223 ) الطبري ج 4 ص 452 .. مع أن تحفظ المختار على طريقة التوابين واسلوبهم في العمل الثوري ، كان واضحا ، فأولئك كانوا يعملون بمنطق المؤمنين الاستشهاديين الذين يعتبرون الشهادة غايتهم الكبرى ، بينما المختار كان يعمل بمنطق السياسي الواقعي الذي يخطط للانتصار ومن الطبيعي أن تختلف رؤى الطرفين بناء على ذلك . إلا أن المتاجرة بهذا الاختلاف وتحويله إلى حالة فرز اجتماعي ، ومواجهة سياسية أمر خطير ، لا سيما إذا كان من شخص كان للسنة الماضية ( مبعوث عمر بن سعد لتبشير أهله بسلامته ) ! 224 ) الأخبار الطوال للدينوري / 260